عبد الشافى محمد عبد اللطيف

13

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

[ البحث الأول ] أوائل المؤلفين في السيرة النبوية * مقدمة النبي محمد بن عبد اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو صفوة اللّه من خلقه ، بل هو صفوة الصفوة ، فالأنبياء - عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام - هم المصطفون الأخيار ، وهو إمامهم وخاتمهم . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم » « 1 » . فهو حامل الرسالة العالمية الخاتمة لجميع الرسالات ، وهو اللبنة الأخيرة في صرح عقيدة التوحيد . فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله . إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ، ويقولون : هلّا وضعت هذه اللبنة ؟ » قال : « فأنا اللبنة » « 2 » وفي رواية أخرى : « وأنا خاتم النبيين » . ولقد وصف اللّه تعالى عددا من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ببعض الصفات ، فقد وصف أبا الأنبياء إبراهيم عليه السّلام فقال : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا [ مريم : 41 ] وقال عن إسماعيل : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا [ مريم : 54 ] ، وفي سورة الأنبياء يصف إسحاق ويعقوب بالصلاح والخيرية فيقول سبحانه وتعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ [ الأنبياء : 72 : 73 ] ، ويصف لوطا وداود وسليمان بالعلم والحكمة فيقول : وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 74 ] ، ويقول سبحانه تعالى : وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً [ الأنبياء : 78 ، 79 ] ، ويصف إسماعيل وإدريس وذا الكفل بالصبر فيقول : وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [ الأنبياء : 85 ] . وهكذا نرى اللّه تعالى يصف بعض أنبيائه ببعض الصفات النبيلة ، لكنه في ختام السورة عندما يصف محمدا - عليه الصلاة والسلام - فإنه لا يصفه بصفة جزئية وإنما يجعله كله هداية إلهية إلى العالم ، ورحمة لهذه الإنسانية « 3 » .

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 1 / 5 ) . ( 2 ) ابن حجر العسقلاني - فتح الباري شرح صحيح البخاري ( 6 / 158 ) . ( 3 ) انظر في ذلك البحث القيم الذي كتبه الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس بعنوان شخصية -